أحمد بن محمد ابن عربشاه
536
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
ومنها حقية دعوى من سبق سواء كذب أو صدق ، ومنها استبعاد الأحرار ، وتوارث الفلاح والأكّار « 1 » ، ومنها توريث نكاح الزوجة لأقارب الزوج ، وتداولهم إياها فوجا بعد فوج ، فإن تزوجها أحد منهم كان أحق بها ، ولا تخرج عنهم ، وإلا زوجوها بمن شاءوا ، وأخذوا مهرها وباءوا ، ومنها عدم العدة وعدم انحصار الزوجات في عدة ، ومنها الأخذ بقول الجواري والصبيان ، وبما يتقوله على الرجال العبيد والنسوان . ومنها امتثال أمر السلطان على الفور من غير توان ، ومنها لزوم ما لا يلزم من العطايا ، وإيجاب ما يتبرع به الإنسان من التجملات والهدايا ، حتى لو أعطى شخص شخصا من ماله هدية أو شقصا « 2 » ، فإن ذاك يلزمه وفي كل عام يغرمه ، ومنها الجثو بين يدي الحاكم على الركب وقت التحاكم ، ومنها مطالبة الجار بالجار ، ومعاقبة البريء بجريمة مرتكب الأوزار وذلك لأدنى مناسبة ، من معرفة أو مصاحبة ، فضلا عن أكبر أصحابه ، أو شديد قرابه ، ومنها أن لا يتقدم الوضيع على الشريف ، ولو كان ذا مال عريض وجاه كثيف . ومنها العمل بما يقتضيه العقل والكف عما لا يدركه ولو ورد به النقل ، ومنها منع عفو الحاكم وإن عفا المظلوم عن الظالم . ونحو هذه الخرافات الباطلة والهذيانات العاطلة ، ومن أمحقها وأوسخها وأخسفها ، أنه لو أخذ أحد أبله عن قواعدهم ذو غفلة ، ومن ثوب أحدهم قملة ، فإن دفعها إلى صاحبها خلص من تبعة عواقبها ، وغرامة مطالبها ، فإن شاء قصعها وإن أراد وضعها ، وربما اختار عودها إلى مكانها فرجعها وإن قتلها أو رماها ، وإلى صاحبها ما أداها ، فإن صاحبها يخاصمه وإلى حاكم التتار يحاكمه ، ويدعى عليه بين يديه بأن هذا الإنسان عمد إلى حيوان
--> ( 1 ) الأكار : الحرّاث . ( 2 ) النصيب والقطعة من الشئ .